السيد الخميني
90
التعادل والترجيح
ومن الموارد المتقدّمة دوران الأمر بين تقييد الإطلاق وحمل الأمر على الاستحباب ، أو النهي على الكراهة ومجمل القول فيه : أنّ الإطلاق في مقام البيان ، قد يقع في جواب سؤال من يريد العمل به ، كما لو سأل رجل عن تكليفه الفعليّ فيما إذا أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً ، فقال الإمام له : « أعتق رقبة » فذهب ليعمل به ، ثمّ بعده ورد دليل على أنّه « لا تعتق رقبة كافرة » أو « أعتق رقبة مؤمنة » ففي مثل ذلك يكون حمل النهي على الكراهة والأمرِ على الاستحباب ، أهونَ بل متعيّناً ؛ لأنّ في تقييد الإطلاق محذورَ الإغراء بالجهل الممتنع ، أو النسخ المستبعد جدّاً ، أو كون حكم المطلق بإطلاقه صوريّاً لمصالح ، وهو أيضاً بعيد جدّاً ، وأمّا حمل النهي على الكراهة ، أو الأمر على الاستحباب ، فلا محذور فيه إلّا مخالفة ظاهرهما ، أو إطلاقهما . وقد يقع الإطلاق في مقام البيان في جواب مثل زرارة « 1 » ومحمّد بن
--> ( 1 ) هو شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم أبو الحسن عبد ربه بن أعين الملقّب بزرارة ، كان ثقة قارئاً فقيهاً متكلماً شاعراً أديباً اجتمعت فيه خلال الفضل والدين وممن أجمعت العصابة على تصديقه والإقرار له بالفقه . صحب الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام . روى عن أبي الخطاب وحمران بن أعين وعبد الكريم بن عتبة الهاشمي وروى عنه إبراهيم بن أبي البلاد وأبان بن تغلب وعلي بن رئاب وغيرهم . مات رحمه الله سنة 150 ه . انظر رجال النجاشي : 175 / 463 ، الفهرست : 74 / 302 ، رجال الكشي 2 : 507 ، معجم رجال الحديث 7 : 247 - 248 .